ابن رشد

159

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

الفضة التي في السيف . وكذلك الامر في بيع السيف المحلى بالذهب ، لأنهم رأوا أن الفضة التي فيه أو الذهب يقابل مثله من الذهب أو الفضة المشتراة به ، ويبقى الفضل قيمة السيف . وحجة الشافعي عموم الأحاديث والنص الوارد في ذلك من حديث فضالة بن عبد الله الأنصاري أنه قال أتي رسول الله ( ص ) وهو بخيبر بقلادة فيها ذهب وخرز وهي من المغانم تباع ، فأمر رسول الله ( ص ) بالذهب الذي في القلادة ينزع وحده ، ثم قال لهم رسول الله ( ص ) : الذهب بالذهب وزنا بوزن خرجه مسلم وأما معاوية كما قلنا فأجاز ذلك على الاطلاق . وقد أنكره عليه أبو سعيد وقال : لا أسكن في أرض أنت فيها . . لما رواه من الحديث . المسألة الثالثة : اتفق العلماء على أن من شرط الصرف أن يقع ناجزا . واختلفوا في الزمان الذي يحد هذا المعنى ، فقال أبو حنيفة والشافعي : الصرف يقع ناجزا ما لم يفترق المتصارفان تعجل أو تأخر القبض ، وقال مالك : إن تأخر القبض في المجلس بطل الصرف وإن لم يفترقا حتى كره المواعدة فيه . وسبب الخلاف : ترددهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام إلا هاء وهاء وذلك أن هذا يختلف بالأقل والأكثر ، فمن رأى أن هذا اللفظ صالح لمن لم يفترق من المجلس ، أعني أنه يطلق عليه أنه باع هاء وهاء قال : يجوز التأخير في المجلس . ومن رأى أن اللفظ لا يصح إلا إذا وقع القبض من المتصارفين على الفور قال : إن تأخر القبض عن العقد في المجلس بطل الصرف لاتفاقهم على هذا المعنى لم يجز عندهم في الصرف حوالة ولا حمالة ولا خيار ، إلا ما حكي عن أبي ثور أنه أجاز فيه الخيار . واختلف في المذهب في التأخير الذي يغلب عليه المتصارفان أو أحدهما ، فمرة قيل فيه إنه مثل الذي يقع بالاختيار ، ومرة قيل إنه ليس كذلك في تفاصيل لهم في ذلك ليس قصدنا ذكرها في هذا الكتاب . المسألة الرابعة : اختلف العلماء فيمن اصطرف دراهم بدنانير ثم وجد فيها درهما زائفا ، فأراد رده ، فقال مالك ينتقض الصرف ، وإن كانت دنانير كثيرة انتقض منها دينار للدرهم فما فوقه إلى صرف دينار فإن زاد درهم على دينار انتقض منها دينار آخر ، وهكذا ما بينه وبين أن ينتهي إلى صرف دينار . قال : وإن رضي بالدرهم الزائف لم يبطل من الصرف شئ . وقال أبو حنيفة : لا يبطل الصرف بالدرهم الزائف ، ويجوز تبديله إلا أن تكون الزيوف نصف الدراهم أو أكثر ، فإن ردها بطل الصرف في المردود . وقال الثوري : إذا رد الزيوف كان مخيرا إن شاء أبدلها أو يكون شريكا له بقدر ذلك في الدنانير : أعني لصاحب الدنانير . وقال أحمد : لا يبطل الصرف بالرد قليلا كان أو كثيرا . وابن وهب من أصحاب مالك يجيز البدل في الصرف ، وهو مبني على أن الغلبة على النظرة في الصرف ليس لها تأثير ولا سيما في البعض ، وهو أحسن . وعن الشافعي في بطلان الصرف بالزيوف قولان ، فيتحصل لفقهاء الأمصار في هذه المسألة أربعة أقوال : قول بإبطال الصرف مطلقا